اللغات

نظرة تاريخية عن نشأة الصورة

نظرة تاريخية عن نشأة الصورة

نظرة تاريخية عن نشأة الصورة

الصورة هي انعكاس لواقع مادي تم توظيف الخيال والآلة لانتقائه ونقله على مادة ملموسة، وتتكون الصورة نتيجة لانعكاس الضوء الساقط على الجسم المصور إلى جهاز مستقبل مثل العين أو العدسة، إذن الضوء أساس ولادة الصورة. وكلمة (Photograph) الإنجليزية تعني (التصوير) وترجمتها الحرفية (الرسم بالضوء)، وكما أن الشاعر والأديب يكتب عمله بالكلمات يكتب المخرج والمصور عمله بالصور.

 

ولنعد إلى العصر البدائي، إلى إنسان العصر الحجري، وسنجد أن الصورة كانت جزءا من حياته في تلك الفترة، حينما كان الصيادون يرسمون أشكال الحيوانات التي يصطادونها على جدران الكهوف، وأكثرها شيوعا منظر الدب المصنوع من الفخار، الذي غرست في جسمه السهام في الكهف، ويعود عهده إلى ما قبل التاريخ، والدب الذي رسمت صورته كعمل من أعمال السحر يساعد على نجاح الصيد، وهذه الصور كانت جزءا من الجهاز التكنيكي للسحر في عصر ما قبل التأريخ، وكان صياد العصر الحجري يوجه النار إلى الصورة ليراها أو ليعمل على رسمها، ويستخدم النار في أغلب الأحيان عوضا عن ضوء الشمس الذي قد لا يصل إلى عمق الكهف. فكثيرا ما كانوا يخبئون التصاوير في أركان الكهوف فلا يمكن تسرب شعاع الضوء إليها.

 

وشكلت الصورة عنصر إلهام ذا أهمية كبرى للإنسان القديم والمعاصر على مر الزمن، وازدادت صلة الترابط بين الإنسان والصورة، فجاءت الصورة أداة للكشف عن أفكاره الذاتية، ثم توالت الاستخدامات الفنية للصورة حينما بدأ يعرف أهمية مساقط الضوء ومساحات الظلال عليها والمعاني التي يمكن استخراجها من عملية التباين بين الضوء والظل، وأول من تولدت لديه فكرة التصوير الضوئي هو العالم العربي "ابن الهيثم" عن طريق تجربة بسيطة أجراها عام (1038م)، حيث قام بإيجاد غرفة مظلمة تماما، ثم وضع ثقبا في أحد الجدران أو في السقف، ومنها تسلط الصورة التي يسقط عليها الضوء إلى حائط مقابل أو ورقة بيضاء، وهذه الطريقة أخذ يستعملها بعد ذلك الرسامون في رسومهم، وعلى ضوء نظرية ابن الهيثم أيضا صنعت أول كاميرا تسمى (كاميرا الثقب Pin-Hole).

 

ثم أخذ العلماء الواحد تلو الآخر بإعلان نظرياتهم وتجاربهم حول التصوير الضوئي مثل "جورج إيستمان" عام (1888م) الذي أنتج الكاميرا المشهورة كوداك، وكولمان سيلرز في فيلادليفيا عام (1861م) الذي اخترع كينماتوسكوب، حتى وصول السينما عام (1895م) إلى الإخوة ميليه واستمرارها إلى يومنا هذا، ثم جاء اختراع التلفزيون الذي أخذ فكرة الصورة من السينما ونقلها إلى المتفرجين، لكن الفرق بين بداية السينما وبداية التلفزيون أن السينما بدأت صامتة في حين استفاد التلفزيون من مراحل تطور السينما ودخول الصوت إليها فأخذ الصورة والصوت متزامنين معا.

 

اليوم ومع تطور التقنيات والأفكار وطبيعة العمل الفني التلفزيوني ومع وجود العدد الكبير من الفضائيات أصبحت الصورة تمتلك قوة تأثير خارقة يعجز المشاهد عن الإفلات منها، إذ تستطيع الصورة أن تسقطه في شباكها عن طريق نفاذها إلى عقله ومشاعره، ومنها يعمل هو بدوره على أخذ مواقف مؤيدة أو مضادة للصورة وخطابها المرسل.

مدونات أخرى