Al Jazeera Diploma
ثمة تغيّرات كبيرة في الممارسة الصحفية أحدثتها التطوّرات التكنولوجية المتسارعة.
لعلّ أبرز مظاهرها، ما نشهده اليوم من أساليب حديثة ومتطوّرة في مجال إنتاج المحتوى الإعلامي وعرضه.
تطوّرات أدخلت مفاهيم ومصطلحات مبتكَرة على الصحافة، وفرضت آليات عمل مبتكرة نتج عنها تحرّر صناعة الإعلام من تعقيدات الإنتاج المعتادة.
الذكاء الاصطناعي مثلا، تسلّل إلى مجال الإعلام كباقي المجالات، وأصبح التعامل معه ضرورة ملحة رغم النقاش والجدل الذي ما زال يثيره في الوسط الصحفي حول الاستخدام الأخلاقي لأدواته.
الهواتف الذكية اقتحمت هي الأخرى مختلف مناحي الحياة، وأصبح كل شخص قادرا على أن يقوم- هو وهاتفه المحمول- بدور مؤسسة إنتاج بميزانية محدودة وربما تقرب من الصفر.
وأصبحت ميزة أن تُنتج مادّتك الصحفية من الفكرة إلى النشر، وتُحرّر الفيديوهات والصور بطرق محترفة، وتُشاهدها أنت والجمهور على نفس الجهاز، لا تُقدَّر بثمن.
في المقابل فرضت هذه التطورات تحديات على الصحفيين المهنيين المنشغلين بتحقيق أغراض الصحافة الجوهرية أو ما اصطُلح على تسميتهم "الصحفيون التقليديون"، وصانعي المحتوى على حد سواء.
فمنهم فئة متشبّثة بأدوات العمل التقليدية، بل وتعتبر طَرْق باب التعلّم والتأقلم مع هذا الواقع الجديد مجازفة.
ومنهم من لا يمتلك أدوات التحوّل الرقمي وما فرضه من تحكّم بالمحتوى الصحفي، ووجد نفسه -من قبيل الصدفة- يُنتج محتويات يشاهدها الآلاف عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ولا يرى من داع لتأطير تجربته وضبطها بأسس علمية، بعد ما حققته محتوياته من أرقام مشاهدات عالية.
وفئة ثالثة متمرّسة في مجالات الإعلام الرقمي المختلفة، لكنها تعتبر وضع ضوابط أخلاقية لهذه المحتويات الرقمية حدّا للتحرر من قيود الصحافة التقليدية.
- فهل يعني التخصّص في الإعلام الرقمي، القطع مع القواعد العامة للصحافة وممارساتها؟
- وهل يصح الحديث عن أخلاقيات خاصة بالصحافة الرقمية؟
لتعزيز هذا النقاش، تطلق منصة الجزيرة للتعليم الإلكتروني النسخة الثانية من دبلوم الإعلام الرقمي في رحلة تعلّم جديدة تتواصل خمسة أشهر، وهي نسخة متقدّمة نطرح من خلالها تسعة مساقات تعليمية ومشروع تخرّج.
تراوح مخرجات هذه المساقات بين المعرفة والمهارة التي يحتاجها كل من يريد التخصص في مجال الإعلام الرقمي، بدءًا من قواعد توظيف تقنيات الهاتف المحمول في إنتاج أشكال صحفية مختلفة، مرورا بالتدرب على قواعد الشرح والتفسير في القصص الرقمية، والتعرّف على أساسيات الكتابة التفاعلية لمختلف المنصات الرقمية، والاستخدام الأخلاقي لأدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الرقمي.
المساقات ستمكّن المتدربين أيضا من إنتاج قصص معززة بالبيانات، وستدرّبهم على التخطيط لإجراء تحقيقات المصادر المفتوحة، وإنتاج محتويات بودكاست، وصولا إلى بناء إستراتيجيات منصات التواصل الاجتماعي.